الحسن بن محمد الديلمي
390
إرشاد القلوب
عليه السلام إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم صار إلى الروضة فصلى أربع ركعات ودعا وقام يريد الانصراف إلى منزله وكان أبو بكر جالسا في المسجد والعباس جالس إلى جنبه فأقبل أبو بكر على العباس فقال يا أبا الفضل ادع لي ابن أخيك عليا لأعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع فقال أبو الفضل أوليس قد تقدم إليك صاحبك خالد بترك معاتبته وإني أخاف عليك منه إذا عاتبته ألا تنتصر منه فقال أبو بكر إني أراك يا أبا الفضل تخوفني منه دعني وإياه فأما ما كلمني خالد بترك معاتبته فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه ولا شك إلا أنه قد كان منه إليه شيء أفزعه فقال العباس أنت وذاك يا ابن أبي قحافة فدعاه العباس فجاء أمير المؤمنين فجلس إلى جنب العباس فقال له العباس إن أبا بكر استبطأك وهو يريد أن يسألك بما جرى فقال يا عم لو دعاني هو لما أتيته فقال له أبو بكر يا أبا الحسن ما أرضى لمثلك هذا الفعل قال وأي فعل قال قتلك مسلما بغير حق فما تمل من القتل قد جعلته شعارك ودثارك فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال أما عتابك علي في قتل مسلم فمعاذ الله أن أقتل مسلما بغير حق لأن من وجب عليه القتل رفع عنه اسم الإسلام وأما قتلي الأشجع فإن كان إسلامك كإسلامه فقد فزت فوزا عظيما أقول وما عذري إلا من الله ما قلته إلا عن بينة من ربي وما أنت أعلم بالحلال والحرام مني وما كان الرجل إلا زنديقا منافقا وإن في منزله صنما من رخام يتمسح به ثم يصير إليك وما كان من عدل الله تعالى أن يؤاخذني بقتل عبدة الأوثان والزنادقة فافتتح أمير المؤمنين عليه السلام بالكلام فحجز بينهما المغيرة بن شعبة وعمار بن ياسر وأقسموا على علي فسكت وعلى أبي بكر فأمسك ثم أقبل أبو بكر على الفضل بن العباس وقال لو قيدتك بالأشجع لما فعلت مثلها ثم قال كيف أقيدك بمثله وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغاسله فالتفت إليه العباس فقال دعونا ونحن حكماء بلغ من شأنك أنك تتعرض لولدي وابن أخي وأنت ابن أبي